اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
343
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
ولكن فيما يتعلق بالأخير فإنه تقابلنا أحيانا تفاصيل تدل على معرفته الواسعة بأحواله . وقد أثبت أمارى Amari 40 أن ياقوت هو المؤلف الوحيد الذي حفظ لنا شذرات من مصنفين مفقودين لمؤلفين من صقلية هما أبو علي الحسن ( حوالي عام 1050 ) 41 وابن القطاع ( توفى عام 515 ه - 1121 ) 42 ؛ وهو يعتمد عليهما اعتمادا كليا في معلوماته عن الجزيرة . وعلى العكس من هذا فإن معرفته بإيطاليا على العموم لم تكن جيدة ؛ ونفس هذا الحكم كما لاحظ زيبولد Seybold يصدق على معرفته بقورسيقا ولا نغوبرديه وكلابريا ومالطة وغيرها 43 . وبخلاف المعجم الكبير فإنه يرتبط باسم ياقوت أيضا مصنفان جغرافيان معروفان تم طبعهما قبل المعجم وهبطت قيمتهما عقب طبعه . أولهما وضعه بعد المعجم الكبير لهدف خاص وهو يحمل عنوان « كتاب المشترك وضعا والمفترق صقعا » أي أنه بمثابة معجم للمواضع التي تشترك في الاسم . ويتضح من ألفاظ ياقوت نفسه في مقدمة هذا الكتاب أنه قد استخرجه من معجمه الكبير ليكون أسهل عند المراجعة . ومادته مقتضبة إلى أقصى حد ؛ كما أسقطت منه جميع تلك الاستطرادات التي تضفي أحيانا على مصادرها أهمية خاصة . ونظرا لأنه قد تم تأليفه عقب المعجم الكبير فقد أضحى في حيز الإمكان إضافة تفاصيل صغيرة إليه غير موجودة بالمعجم ، الأمر الذي يجعل من المفيد الرجوع إليه في أمثال تلك الأحوال . أما من ناحية الكم فمادته هو أيضا - - واسعة جدا إذ يورد فيه ذكر ألف وواحد وتسعين اسما تعالج أربعة آلاف ومائتين وواحدا وستين موضعا جغرافيا . أما المصنف الثاني الذي يحمل اسما تغلب عليه الصنعة هو « مراصد الاطلاع على أسماء الأماكن والبقاع » والذي طبع مسودته يينبول Juynboll 44 فإنه ليس من عمل ياقوت نفسه . فهذا الكتاب الذي لا يمثل في الواقع سوى موجز للمعجم الكبير قد عمله بعد مائة عام من ذلك على ما يظهر شخص يدعى صفى الدين عبد المؤمن بن عبد الحكم ( توفى عام 739 ه - 1338 ) ؛ ولا تزال مسألة من هو المؤلف موضع نزاع 45 ، فرينو Reinaud الذي فحص الطبعة بعناية فائقة خرج بنتيجة مؤداها أنه قد وجد على الأقل ثلاث موجزات أو ثلاث مسودات تحت عنوان واحد ؛ إحداها فقط لياقوت ولكنها لم تصل إلينا 46 . وإذا تذكرنا موقف ياقوت من الموجزات كما حدده هو بنفسه في آخر مقدمته للمعجم الكبير فإن وجود مصنف له من هذا النوع عرضة لشك كبير . أما المسودة الثانية فيرجعها رينو إلى عبد المؤمن هذا ، 47 بينما ينسب الثالثة إلى السيوطي 48 المشهور وقد تم العثور عليها منذ وقت غير طويل 49 . وطبعة يينبول في ستة أجزاء 50 قد أحيطت بالكثير من العناية والاهتمام « * » بحيث ساهمت مساهمة فعالة في تيسير مهمة فستنفلد عند تحضيره لطبعة المعجم الكبير . وتقتصر أهميتها في الوقت
--> ( * ) ظهرت له طبعة جديدة في البلاد العربية لا أعتقد أنها تختلف كثيرا عن طبعة يينبول . ( المترجم )